السيد علي الحسيني الميلاني

46

نفحات الأزهار

قال قائل : فالمراد أنهم يتصدقون ويصلون ولم يرد به فعل الصدقة في الصلاة . قيل له : هذا تأويل ساقط ، من قبل أن قوله تعالى : * ( وهم راكعون ) * إخبار عن الحال التي تقع فيها الصدقة ، كقولك : تكلم فلان وهو قائم ، وأعطى فلانا وهو قاعد ، إنما هو إخبار عن حال الفعل . . . فثبت أن المعنى ما ذكرناه من مدح الصدقة في حال الركوع أو في حال الصلاة . وقوله تعالى : * ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة ، لأن عليا تصدق بخاتمه تطوعا ، وهو نظير قوله تعالى : * ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) * قد انتظم صدقة الفرض والنفل ، فصار اسم الزكاة يتناول الفرض والنفل ، كاسم الصدقة وكاسم الصلاة ، ينتظم الأمرين " ( 1 ) . وكذا في تفسير القرطبي - نقلا عن الكيا الطبري ( 2 ) وأشار إليه الزمخشري وأبو السعود وغيرهما . قلت : وفيه فوائد : 1 - ترتب الأثر الفقهي ، واستنباط الحكم الشرعي من هذه القضية . 2 - إن لفظ " الزكاة " يعم الفرض والنفل . 3 - إن " الواو " في * ( وهم راكعون ) * حالية . الثانية : رأي الإمام الباقر في نزول الآية ولقد ذكر بعضهم كالجصاص في عبارته المذكورة الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام في القائلين بنزولها في أمير المؤمنين عليه السلام ، وبه يرد على ما نقله الدهلوي في ( التحفة الاثني عشرية ) عن تفسير النقاش أنه عزا إلى الإمام

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 / 625 - 626 . ( 2 ) تفسير القرطبي 6 / 221 .